محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
91
الأصول في النحو
ضرب ) فيكون الضمير في ( ضرب ) هو الفاعل وزيد مفعول فيكون هو الضارب نفسه وأضع الضمير في موضع أبيه حيث كان فاعلا قيل له : لم لا يجوز هذا وما الفصل بينه وبين أبيه وقد رأينا ما كان من سببه يحلّ محله في أبواب فالجواب في ذلك : أن المفعول منفصل مستغن عنه بمنزلة ما ليس في الكلام وإنما ينبغي أن يصحح الكلام بغير مفعول ثم يؤتي بالمفعول فضلة وأنت إذا قلت : ( أزيدا ضرب ) فلو حذفت المفعول بطل الكلام فصار المفعول لا يستغنى عنه وإنما الذي لا بدّ منه مع الفعل الفاعل . وكذلك لا تقول : ( أزيدا ظنه منطلقا ) ؛ لأن الفاعل إذا مثل بطل فصرت إن قدمته لتضعه في موضعه صار ( ظنّ زيدا منطلقا ) فأضمرت قبل الذكر ولكن لو قلت : ( ظنه زيد قائما ) وإياه ظن زيد أخا كان أجود كلام ؛ لأن فعل زيد يتعدى إليه في باب ( ظننت وعلمت وأخواتهما ) ولا يتعدى إليه في ( ضرب ) ونحوه ألا ترى أنك تقول : غلام هند ضربها فترد الضمير إليها لأنها مستغن عنها لأنك لو قلت ( غلام هند ضرب ) لم تحتج إلى المفعول فلما كانت في ذكرك رددت إليها وحلت محل الأجنبي ولو قلت : ( غلام هند ضربت ) تجعل ضمير هند الفاعل لكان غلطا عند بعضهم ؛ لأن هندا من تمام الغلام والغلام مفعول فقد جعلت المفعول الذي هو فضلة لا بدّ منه ليرجع الضمير الذي هو الفاعل إليه ، فإن قلت : فما بالي أقول : ( غلام هند ضاربته هي ) فيجوز واجعل هي إن شئت إظهار الفاعل وهو ( لهند ) ، وإن شئت ابتداء وخبرا فالجواب فيه أنه إنما جاز هنا ؛ لأن الغلام مبتدأ و ( ضاربته ) على هذا التقدير مبتدأ والفاعل يسدّ مسدّ الخبر فهو منفصل بمنزلة الأجنبي ألا ترى أنّك لو وضعت مكان ( هي ) جاريتك أو غيرها استقام والفاعل المتصل لا يحل محلّه غيره ، فإن قلت أفتجيز : ( غلام هند ضاربته هي ) تجعل ( هي ) إن شئت ابتداء مؤخرا ، وإن شئت جعلت ( ضاربته ) ابتداء و ( هي ) فاعل يسدّ مسد الخبر فكل هذا جيد ؛ لأن ( هي ) منفصل بمنزلة الأجنبي ولو قلت : ( غلام هند ضربت أمّها ) كان جيدا ؛ لأن الأم منفصلة وإنّما أضفتها إلى هند لما تقدم من ذكرها فهند هاهنا وغيرها سواء ألا ترى أني لو قلت : غلام هند ضربت أمّ هند كان بتلك المنزلة إلا أن الإضمار أحسن لما تقدم الذكر والضمير المتصل لا يقع موقعه المنفصل المذكور إلا على معناه وتقديره وإنما هذا